أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

82

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

تحصيلها وتدوينها لينتفع بها علماء الأقطار ولتزداد العلوم بتلاحق الأفكار . بحثوا عن أحوال الكتابة الثابتة نقوشها على وجه كل زمان وعن حركاتها وسكناتها . ونقطها وضوابطها من شداتها ومداتها ، وعن تركيبها وتسطيرها ، لينتقل منها الناظرون إلى الحروف والألفاظ . ومنها : إلى المعاني الحاصلة في الأذهان وإنما لم يضعوا الكتابة بإزاء ما في الأعيان بأن يضعوا للجوهر مثلا نقشا وللعرض نقشا آخر لئلا يلزم عدم فهم الألفاظ من الكتابة إذ لا يلزم من الدلالة على المدلول الدلالة على دواله بخلاف ما إذا وضع بإزاء الألفاظ إذ يلزم من الدلالة على الدال الدلالة على مدلوله . وأيضا : لم يضعوها بإزاء ما في الأذهان لاعتياد المفكرة بتخيل الألفاظ عند تصور المعاني حتى كان المفكر يناجي نفسه بألفاظ يتخيلها عند الفكر . ولعسر الإنتقال حينئذ إلى اللفظ إذ الإنتقال من المدلول إلى الدال أصعب من عكسه . ألا ترى أن إنشاء الألفاظ بإزاء ما في النفس من المعاني أشق عند النفس من فهم المعاني من الألفاظ . وأما كيفية وضعه : فقيل : أول من وضع الخط آدم عليه السلام . كتبه في طين وطبخه فأصاب بعد الطوفان كل قوم كتابهم وخطهم . وقيل : أخنوخ وهو إدريس عليه السلام . وقيل : هود عليه السلام . وقيل : أنزلت على آدم عليه السلام في إحدى وعشرين صحيفة . والأصح أنها توقيفية كلها أو بعضها ولا تباين بين هذه الأقوال لجواز نزول الخط على كل منها . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما . أن أول من وضع الخط العربي ثلاثة رجال من بولان : وهي قبيلة من قبيلة طي نزلوا مدينة الأنبار فأولهم مرار وهو وضع الصور . وثانيهم أسلم : فهو وصل وفصل . وثالثهم عامر : فوضع الأعجام . ثم نقل هذا العلم إلى مكة وتعلمه من تعلمه وكثر في الناس وتداولوه . ونقل الجوهري عن شرقي ابن القطامي : أن أول من وضعه رجال من طي منهم مرارة بن مرة . وقيل : أول من اخترعه ستة أشخاص من طسم كانوا نزولا عند عدنان بن أدد وكانت أسماؤهم - أبجد - وهوز - وحطى - وكلمن - وسعفص - وقرشت . فوضعوا الكتابة والخط على أسمائهم وما شذ من أسمائهم من الحروف ألحقوها وسموها الروادف وهي :